عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

72

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ويحيى بن الحكم ، والأكدر بن حمام اللّخمي ، وكريب [ بن أبرهة بن الصماخ ] « 1 » وخالد بن ثابت الفهمي « 2 » ، وأشراف من جند مصر ، حتى وصل إلى إفريقية فقصد جلولاء وعليها عامل لجرجير الرومي الذي كان ملك سبيطلة ، فنزل بجيشه على قمونية وهي قيروان إفريقية ، فرحل منها إلى جبل يقال له القرن ، ويقال : إنما سمّي القرن لقول معاوية : ارحلوا بنا إلى ذلك القرن . ويقال : إنه نزل جبلا بإفريقية يقال له ممطور غربي مدينة قمّونية على فراسخ منها فأصابه مطر شديد فقال : إنّ جبلنا هذا لممطور ، فسمّي ممطورا إلى اليوم ، فعند ذلك قال : اذهبوا بنا إلى ذلك القرن ثم رحل منه إلى مدينة جلولاء ، فلما وصل إليها امتنعوا منه وتحصّنوا فحاصرهم حتّى فتحها ، وكان سبب فتحها أنّ معاوية لما طال مقامه عليها ، رحل عنهم يريد القفول ، فلما سار عنهم قليلا ، ذكر رجل من عسكره أنه نسي قوسا بمعسكره فرجع في طلبه ، فرأى ركنا من أركان جلولاء قد انهدم ، فلحق معاوية فأخبره ويقال : إنّه لما انصرف جعل فرسان النّاس وحماتهم على ساقة العسكر فساروا غير بعيد ، ثم نظروا فإذا خلفهم غبار شديد ووهج « 3 » فوقف العسكر وخفّ من كان على السّاقة نحو ذلك الغبار ، حتى وقفوا على مدينة جلولاء فإذا هي قد وقع حصنها من ناحية واحدة من ركن إلى ركن فلم يبق منه شيء إلا لصق بالأرض ، فانصرف العسكر إليها فنزلوا على حصنها من جهة الهدم وألقوا بأنفسهم إلى « 4 » الموت فقاتلوهم قتالا شديدا فهزم الروم وقتل رجالهم وأنجادهم ، ودخلوها بالسّيف فأصابوا فيها سبيا كثيرا وغنائم . ويقال : إن معاوية بن حديج مضى إليها بجميع عسكره ، فغنم كل ما كان فيها ، ثم أنفذ الغنائم إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام ، ويقال : إن الذي نسي القوس عبد الملك بن مروان .

--> ( 1 ) في ط وت : كريب بن أبيزة بن الصماح بالحاء في ط . والصماخ بالخاء في ت . بينما في كتب التراجم والتصحيح ورد منها ( كريب بن أبرهة ) ولم يرد فيها ذكر الصماح أو الصماخ . وهو تابعي ثقة من خيار التابعين . توفي سنة 98 ه ، ترجم له في تاريخ الثقات للعجلي ص : 397 ، الاستيعاب ص : 637 ، رقم 2227 ، تهذيب التهذيب 8 / 433 ، وخليفة بن خياط ص : 169 و 202 . ( 2 ) في ط وت : الفهري . التصويب من : تاريخ خليفة بن خياط ص : 137 ، وطبقات علماء إفريقية ص : 83 . ( 3 ) في ت : وهرج . ( 4 ) في ت : على .